أحمد بن أعثم الكوفي
5
الفتوح
بسم الله الرحمن الرحيم قال : ثم نزل الضحاك عن المنبر وكتب إلى يزيد بن معاوية هذا : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الذي لبس رداء البقاء ، وحكم على عباده بالفناء ، فقال عز وجل * ( كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) * ( 1 ) . لعبد الله يزيد أمير المؤمنين ، من الضحاك بن قيس ، سلام عليك ، أما بعد فكتابي إلى أمير المؤمنين فكتاب تهنئة ومصيبة ، فأما الخلافة التي جاءتك فهي التهنئة ، وأما المصيبة فموت أمير المؤمنين معاوية ( 2 ) ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، فإذا قرأت كتابي فالعجل العجل ! لتأخذ الناس ببيعة أخرى محدودة ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . قال ثم أثبت في أسفل كتابه هذين البيتين : مضى ابن أبي سفيان فردا لشأنه * وخلفت فانظر هذه كيف تصنع أقمنا على المنهاج واركب محجة * سدادا فأنت المرتجى كيف تفزع قال : ثم ورد الكتاب على يزيد ( 3 ) ، فوثب صائحا ، باكيا ، وأمر بإسراج دوابه وسار يريد دمشق ، فصار إليها بعد ثلاثة أيام من مدفن معاوية ( 4 ) ، وخرج حتى إذا
--> ( 1 ) سورة الرحمن الآية 26 و 27 . ( 2 ) وردت معاوية في الأصل مرتين مكررا . ( 3 ) وكان يزيد بحوارين ، موضع من تدمر على مرحلتين . وقيل إنهم كتبوا إليه بعد أن اشتد مرض معاوية ، فأقبل وقد دفن ( الطبري ) . ( 4 ) في البداية والنهاية : ركب الضحاك بن قيس في جيش وخرج ليتلقى يزيد بن معاوية ، فلما وصلوا إلى ثنية العقاب تلقتهم أثقال يزيد ، وإذا يزيد . . . وعليه الحزن ظاهر ، فسلم عليه الناس بالإمارة وعزوه في أبيه .